السيد المرعشي
466
شرح إحقاق الحق
زعموا أنا قتلة عثمان ؟ إنما أتوا يستعينون بنا على قتلة عثمان منا ومن غيرنا . فحصبه الناس ( رجموه بالحصباء ) فعرف عثمان أن لأصحاب عائشة بالبصرة ناصرا فكسره ذلك ، فأقبلت عائشة فيمن معها حتى انتهوا إلى المربد ( محبس الإبل ) فدخلوا من أعلاه ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها ( وعلى ذلك كان قسم من أهل البصرة مع عائشة ، وقسم مع عثمان بن حنيف ، والى البصرة من قبل علي رضي الله عنه ) . فاجتمع القوم بالمربد فتكلم طلحة وهو في ميمنة المربد ، وعثمان بن حنيف في ميسرته . فأنصتوا له ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر عثمان وفضله ، وما استحل منه ودعا إلى الطلب بدمه وحثهم عليه ، وكذلك والزبير . فقال : من في مدينة المربد : صدقا وبرا . وقال من في ميسرته : فجرا وغدرا وأمرا بالباطل ، فقد بايعا عليا ثم جاءا يقولان . وعند ذلك تحاصب الفريقان وأثاروا الغبار . ثم تكلمت عائشة رضي الله عنها ، وكانت جهورية الصوت . فحمدت الله وقالت : كان الناس يتجنون على عثمان ويزرون على عماله ، ويأتوننا بالمدينة فيستشروننا فيما يخبروننا عنهم فننظر في ذلك فنجده بريئا تقيا وفيا ، ونجدهم فجرة غدرة كذبة ، وهم يحاولون غير ما يظهرون . فلما قووا ، كاثروه واقتحموا عليه داره واستحلوا الدم الحرام والشهر الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا غدر . الا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره ، أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب الله ، وقرأت ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ) الآية . ولما سمع أصحاب عثمان خطبة عائشة افترقوا فرقتين . فرقة قالت : صدقت وبرت . وقال الآخرون : كذبتم والله ما نعرف ما جئتم به . فتحاثوا وتحاصبوا . فلما رأت عائشة ذلك انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقين لعثمان بن حنيف حتى وقفوا في المربد مع موضع الدباغين ، وبقي أصحاب عثمان على حالهم ، ومال بعضهم إلى عائشة ، وبقي بعضهم مع عثمان .